نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
75
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لعن اللّه الناظر والمنظور إليه » فالواجب على المسلم أن يتعاهد نفسه في وقت الاستنجاء لكيلا ينظر إليه من لا يحل له النظر إليه من الرجال والنساء . وقوله : « وغضوا أبصاركم » يعني غضوا أبصاركم عن عورات الناس وعن النظر إلى محاسن المرأة التي لا يحل لكم النظر إليها وعن النظر إلى الدنيا بعين الرغبة كما قال اللّه تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وقوله « وكفوا أيديكم » أي عن الحرام من الأموال وغير ذلك . وروي عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إن الرجل كان يتكلم بالكلمة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيصير بها منافقا ، وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات : يعني الرجل إذا كان يكذب كان ذلك دليلا على نفاقه . فالواجب على المسلم أن يمنع نفسه من علامات المنافقين ، فإن الرجل إذا تعوّد الكذب يكتب عند اللّه منافقا ويكون عليه وزره ووزر من اقتدى به . قال : حدثنا أبو منصور بن عبد اللّه الفرائضي بسمرقند بإسناد عن سمرة بن جندب قال « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى الغداة أقبل علينا بوجهه فقال لأصحابه : هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟ فيقص عليه ما شاء اللّه أن يقص رؤياه عليه ، وإنه قال لنا ذات غداة : هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟ فقلنا لا ، قال لكني أنا رأيت الليلة : إنه أتاني اثنان وإنهما أخذا بيدي فقالا لي انطلق ، فانطلقت معهما فأخرجاني إلى أرض مستوية فأتينا على رجل مضطجع وآخر قائم عليه بصخرة فإذا هو يهوي بالصخرة على رأسه فيثلغ بها رأسه فيتدهده الحجر ، فيتبعه ويأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان فيعود عليه بمثل ذلك ، فقلت سبحان اللّه ما هذا ؟ فقالا لي انطلق ، فانطلقت معهما حتى أتينا على رجل مستلق على قفاه وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد فإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشق شدقه حتى يبلغ إلى قفاه ومنخره ، ثم يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ذلك فلا يفرغ منه حتى يصح الجانب الأوّل كما كان فيعود إليه فيفعل به مثل ذلك . قال : قلت سبحان اللّه ما هذا ؟ قالا لي انطلق ، فانطلقت حتى انتهينا على بناء رأسه مثل التنور وأسفله واسع . قال : فاطلعت فإذا فيه رجال ونساء عراة فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أوقد ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها فلما جاءهم ذلك اللهب صوتوا : يعني صاحوا ، فقلت سبحان اللّه ما هؤلاء ؟ قالا لي انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا على نهر معترض فيه ماء أحمر مثل الدم فإذا فيه رجل يسبح وإذا على شاطىء النهر رجل قد جمع حجارة كثيرة قال فيأتيه السابح فيفغر : « أي يفتح » له فاه فيلقمه حجرا . قال : قلت سبحان اللّه ما هذا ؟ قالا لي انطلق ، فأتينا على رجل فإذا هو حوله نار عظيمة يهشها ويسعى حولها فقلت سبحان اللّه ما هذا ؟ فقالا لي انطلق ، فانطلقنا فأتينا على روضة فيها من كل نور الربيع فإذا بين ظهراني الروضة رجل طويل وإذا حول ذلك الرجل ولدان كثيرة من أكثر ما رأيتم قط ، فقلت سبحان اللّه ما هذا ؟ قالا لي انطلق ، فانطلقنا حتى انتهينا إلى دوحة عظيمة لم أر دوحة أعظم ولا أحسن منها فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن من ذهب ولبن من فضة ،